الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

111

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

قال حضرة شيخنا : قد كنت في هذا الوقت تعبانا من كثرة المشي ولكن قعدت بالضرورة لموافقته فلم يبق لي مجال القعود بعد نصف الليل ، فرأيت الأصوب والأفضل أن أقوم وأمرّخه ، فلما شرعت في التمريخ قال : أردت أن تدفع الثقل ! قلت : لم يبق مجال للقعود فأردت أن أخفف عن نفسي بالحركة فأستريح . وقال حضرة شيخنا : عرض لي رمد في سمرقند وامتد إلى أربعين يوما ، فملّت نفسي عن القعود ، فأردت الخروج من سمرقند فمنعني مولانا سعد الدين الكاشغري ولكني ما امتنعت . فتوجّهت إلى بخارى لرؤية الخواجة علاء الدين الغجدواني فإني قد كنت سمعت من أوصافه الشريفة كثيرا ، ولكن ما كنت رأيته . فلما دخلت بخارى خرجت يوما للتفرج فرأيت مسجدا فدخلت فيه فرأيت شيخا حسن السمت ، قاعدا فيه ، فحصل في باطني انجذاب قوي إلى صحبته . فجلست بين يديه ، فأخذني عن نفسي أخذا قويا ، فكنت أحضر صحبته متصلا . ولما مضت على ذلك ثلاثة أيام قال : تحضر هنا منذ ثلاثة أيام وتصحبني فما مقصودك من الحضور والصحبة ! فإن كان مقصودك رؤية شيخ صاحب كرامة فليس ذلك بموجود هنا ، وإن أردت أن تتأثر من صحبتنا وأن تجد تفاوتا فيك فأنت مبارك - أو قال : فيبارك لك - فأنشد الرباعية المنسوبة لحضرة عزيزان : [ مصراع ] * إذا لم تجد جمعية من مصاحب البنين * وكان ذلك الشيخ هو الخواجة علاء الدين الغجدواني قدّس سرّه . وقال حضرة شيخنا : كان لي في بداية الحال اضطراب عجيب وما وجدت الاطمئنان إلى أن وصلت إلى صحبة الخواجة علاء الدين عليه الرحمة . وقال : قد وصلت في بداية الحال إلى صحبة كثير من الأكابر وشغلني بعضهم بالطريقة ، وكان يظهر لي نسبة الحضور والجمعية في مدة يسيرة فإذا برزت آثار ذلك الحضور في عرصة الظهور كان يشغلني بأمر آخر فيزول عني آثار تلك الجمعية فيكون موجبا للتفرقة . فكنت مشوشا من هذه الحيثية كثيرا ولم أدر سبب ذلك ، ثم تبيّن لي أن مقصودهم من ذلك إظهار أن ذلك الطريق عزيز في الغاية لا يكون معلوم شخص بسرعة وأن الجمعية لا تتيسر بسهولة . فلما وصلت إلى صحبة الخواجة علاء الدين ببخارى تخلّصت من تلك التفرقة ببركة صحبته الشريفة وصار الطريق واضحا . وقال حضرة شيخنا : كان لي في بداية الحال اعتقادان : حصول المقصود